السيد الخامنئي
128
دروس تربوية من السيرة العلوية
والبعد الرابع هو اهتمام النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بقضايا ما بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . 4 - الغدير امتداد لخط الرسالات الإلهية : قال اللّه الحكيم في كتابه : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 2 » . إن يوم الغدير يمثل في الحقيقة امتدادا لخط الرسالات الإلهية بأسرها ، وهو تتويج لهذا الخط الثابت الزاهر على مرّ التاريخ . وإذا ما ألقينا نظرة على الرسالات الإلهية نجد أنّ الأنبياء والرسل عليهم السّلام قد تناقلوا هذا الخط الثابت عبر التاريخ حتى آل إلى النبي الأكرم الخاتم صلّى اللّه عليه وآله ، ثم تجسّد وتبلور عند نهاية حياة هذا الرجل العظيم على هيئة واقعة الغدير . وحري بي هنا الإشارة إلى أهمية دعاء الندبة الذي يمثل في واقع الأمر خطبة غراء في بيان معتقدات الطائفة الإمامية وتطلعاتها وآلامها على مرّ تاريخها ، فإذا ما تمعنتم تجدون هذا الخط الواضح الإلهي مرتسما عند مطلع دعاء الندبة " الحمد لله على ما جرى به قضاؤك في أوليائك " ، وهذا الخط متواصل منذ فجر تاريخ الرسالات حتى النبي الخاتم ، ومضمون الرسالة الذي هو عبارة عن دين اللّه هو في الحقيقة بلورة وتوجيه وصياغة جهود الإنسانية ، فالدين إنما يعني صراط الحياة ، وإذا ما أمعنتم النظر في أي مجتمع إنساني أو أي بلد تجدون أنّ الناس فيه يمارسون نشاطات متنوعة ومختلفة لتأمين شؤونهم الشخصية والعاطفية والمعاشية العامة ، فالدين هو الذي يتولى توجيه هذه النشاطات ويرشدها ويرفد العقل الإنساني كي يتسنى للإنسان تنظيم هذه النشاطات وتنسيقها مع بعضها كي يحقق سعادته
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 ذي الحجة 1415 ه ( 2 ) سورة المائدة : 3 .